وصل العم زغير جلول، الجزائري البالغ من العمر 63 سنة، إلى تركيا وفي ذهنه هدف واحد واضح: إجراء عملية زراعة كلى تنهي سنوات من الفشل الكلوي المزمن الذي يعاني منها وما رافقه من قيود على حياته اليومية. سجل في قسم أمراض الكلى مرشحا لهذه الجراحة، وبدت الأمور تسير في مسارها الطبيعي.
لكن الطب، في أحيان كثيرة، يفاجئك قبل أن تصل إلى غرفة العمليات.
قبل أي جراحة كبرى، يخضع المريض لبروتوكول فحوصات شاملة للتأكد من قدرة الجسم على تحمّل التخدير العام والتدخل الجراحي. وهذا ما حدث مع زغير — غير أن نتائج فحوصات القلب والأوعية الدموية حملت ما لم يكن أحد يتوقعه.
كان العم جلول يعاني فعلا من ضيق متقطع في التنفس وتعب عام وضعف جسدي بدأ قبل فترة، لكنه — كما يفعل كثيرون — عزاها إلى طبيعة مرضه الكلوي وأعباء السنوات.
جاءت نتائج الفحوصات لتروي قصة مختلفة تماما.
القسطرة التاجية هي الفحص الذهبي لتقييم حالة شرايين القلب. يدخل فيها أنبوب رفيع مرن عبر شريان في الرسغ أو الفخذ، يوجه بعناية حتى يصل إلى الشرايين التاجية المحيطة بالقلب، ثم تحقن مادة ظليلة تضيء هذه الشرايين على شاشة الأشعة وتكشف أي تضيق أو انسداد بدقة عالية.
عند العم جلول، كشفت القسطرة عن تضيق بنسبة 70% في الشريان الأمامي النازل الأيسر (LAD) — وهو الأهم والأكبر بين الشرايين التاجية، إذ يتولى تغذية الجدار الأمامي لعضلة القلب بالكامل. تضيق بهذه النسبة يعني أن القلب كان يعمل طوال هذه الفترة بطاقة مقيدة، وكان يخاطر في كل لحظة بجلطة قلبية حادة — خاصة تحت ضغط التخدير العام وجراحة كبرى مثل زراعة الكلى.
أكملت الأشعة المقطعية التوعوية (CT Angiography) الصورة، إذ رسمت خريطة تفصيلية لشبكة الأوعية الدموية في الصدر والبطن. وما كشفته كان متسقا مع نتائج القسطرة بل أضاف إليها:
تضخم بسيط في حجم القلب، وترسبات تصلبية وتكلسات في جدران الشرايين وعلى امتداد قوس الأبهر — الوعاء الرئيسي الذي يخرج من القلب ليوزع الدم على الجسم كله. هذه التكلسات كانت تضيق بعض المسارات الوعائية بنسبة تصل إلى 40%، وهو مؤشر واضح على تصلب الشرايين الذي تطور بصمت على مدى سنوات.
أمام هذه المعطيات، كان الفريق الطبي أمام حقيقة لا تقبل المساومة: إجراء جراحة زراعة الكلى على قلب بهذه الحالة كان يعني تعريضه لخطر جلطة قلبية حادة أو انهيار دوراني مفاجئ تحت التخدير. القرار كان واضحا — تأجيل الكلى، وإنقاذ القلب أولا.
الـ TAVI اختصار لـ Transcatheter Aortic Valve Implantation، أي زراعة الصمام الأبهري عبر القسطرة. وهي من أبرز التقنيات الجراحية التي غيرت وجه طب القلب الحديث.
في الجراحة التقليدية لاستبدال الصمام الأبهري، يفتح الصدر بالكامل ويوقف القلب مؤقتا ويوصل المريض بجهاز القلب والرئة الصناعي — وهو إجراء بالغ الخطورة على مريض يعاني أصلا من فشل كلوي مزمن. أما الـ TAVI فتسلك طريقا مختلفا تماما:
يدخل قسطرة رفيعة عبر الشريان الفخذي في الفخذ أو الشريان تحت الترقوة، تحمل في طرفها صماما اصطناعيا مطويا بدقة شديدة. توجه هذه القسطرة بالتصوير الإشعاعي الحي حتى تصل إلى موقع الصمام الأبهري المتضرر، وهناك يوسع الصمام الجديد ليأخذ مكانه بدقة، دافعا الصمام القديم المتكلس جانبا ليؤدي وظيفته.
النتيجة: صمام جديد يعمل بكفاءة عالية، دون شق الصدر، ودون إيقاف القلب، وبفترة تعاف أقصر بكثير — وهو ما جعل هذا الخيار مناسبا تحديدا لحالة العم جلول التي لا تتحمل جراحة مفتوحة مضاعفة.
لم تقتصر الرعاية على التدخلات الجراحية. رافق ذلك كله دعم دوائي دقيق على عدة مستويات:
مضادات حيوية وريدية مكثفة من أمثال Maxipen وFosit — أعطيت لتقوية جسده ومكافحة أي عدوى محتملة في ظل جهاز مناعي متأثر بالفشل الكلوي المزمن وطول فترة المرض.
مضادات التخثر ومميعات الدم من أمثال Hexarin وPoliparin — وهي أدوية بالغة الأهمية بعد عملية TAVI، تعطى حقنا تحت الجلد وفي الوريد لمنع تكون جلطات حول الصمام الجديد وداخل الشرايين المعالجة، وضمان انسياب الدم بحرية وسلاسة عبر المسارات التي كانت مضيقة.
هذه المميعات ذاتها هي التي تستوجب الانتظار قبل العودة إلى جراحة الكلى — إذ لا يمكن إجراء أي عملية كبرى في ظل وجودها، وإيقافها يتطلب وقتا ومتابعة دقيقة حتى يستقر الصمام الجديد ويثبت.
العم جلول الآن في مرحلة التعافي والمتابعة الدقيقة. اسمه لا يزال مدرجا كمرشح لزراعة الكلى، والفريق الطبي يتابع مؤشرات قلبه بانتظام. حين يطمئن أطباء القلب تماما على استقرار الصمام الجديد وسلامة الشرايين، وتعطى الإشارة الخضراء لإيقاف مميعات الدم بأمان، سيعود إلى غرفة العمليات لإتمام ما جاء من أجله.
هذه المرة، بقلب أقوى وشرايين أكثر انسيابا — وبنسبة نجاح أعلى بكثير مما كانت ستكون عليه لو مضى في طريقه الأول.
عند تواصلك معنا تبدأ رحلتك بخطوات واضحة ومنظمة:
نحلل ملفك الطبي كاملاً مع فريق من الأطباء المتخصصين — مجاناً وبدون أي التزام.
نحدد مدى أهليتك للعلاج ونشرح لك الخيارات المتاحة بشكل واضح وشفاف.
إذا كان لديك متبرع حي من العائلة، نقيّم حالته الصحية لضمان التوافق والسلامة.
نضع خطة علاجية واضحة مع تفصيل كامل للتكلفة — بلا مفاجآت.
نتكفل بحجز الفندق، التنقلات، وكل التفاصيل اللوجستية حتى تصل مرتاح البال.
فريقنا معك في كل موعد وكل قرار طبي — لن تكون وحدك لحظة واحدة.
حتى بعد رجوعك إلى بلدك، فريقنا متاح على واتساب لأي سؤال أو متابعة طبية.
تقييم مجاني لملفك الطبي — رد خلال 24 ساعة — فريق عربي متخصص
أرسل ملفك الطبي الآن+90 537 691 76 95 — متاح 7 أيام في الأسبوع